الذهبي
14
سير أعلام النبلاء
اكتبه لي ، فكتبته له ، وحدثته به عن ليث بن سعد ، فقال لي : قد كتبت عن منصور ومغيرة ، وجعل يذكر الشيوخ . فقلت له : حدثنا ، فقال : لست أحفظ ، كتبي غائبة عني ، وأنا أرجو أن أوتى بها ، قد كتبت في ذلك ، فبينا نحن كذلك ، إذ ذكر يوما شيئا من الحديث ، فقلت : أحسب أن كتبك قد جاءت ، قال : أجل ، فقلت لأبي داود : جليسنا جاءته كتبه من الكوفة ، اذهب بنا ننظر فيها . قال : فأتيناه ، فنظرنا في كتبه . وقال إبراهيم بن هاشم : ما قال لنا جرير قط ببغداد : حدثنا ، ولا في كلمة واحدة ، فقلت : تراه لا يغلط مرة ، فكان ربما نعس ، فنام ، ثم ينتبه ، فيقرأ من الموضع الذي انتهى إليه . ونزل ببغداد على ابن المسيب ، فلما عبر إلى الجانب الشرقي ، جاء المد ، فقلت لأحمد بن حنبل : تعبر ؟ فقال : أمي لا تدعني ، فعبرت أنا ، فلزمته ، ولم يكن السندي يدع أحدا يعبر - يعني لكثرة المد - فلبثت عنده عشرين يوما ، فكتبت عنه ألفا وخمس مئة حديث ، وكتبت عنه قبل أن يخرج إلى مكة حديثا بالسفينتين على دابته . يعقوب السدوسي : سمعت علي بن المديني يقول : كان جرير بن عبد الحميد صاحب ليل ، وكان له رسن ، يقولون : إذا أعيى ، تعلق به - يريد أنه كان يصلي .